الشيخ الطوسي

337

المبسوط

فإن وجد في برية في خيمة أو فسطاط فإن الخيمة والفسطاط وما فيهما يكون له ، ويده عليه ، ولو جاز أن يكون دارا لا مالك لها يوجد في تلك الدار ، فإنها تكون له كالخيمة . فأما ما كان مدفونا تحته فإنه لا يكون يده عليه ، لأن بينه حائلا كالكنز ، وكذا ما كان بعيدا منه مثل رزمة ثياب أو صرة أو دابة بعيدة منه ، فإنه لا يكون يده عليه ، وهذا كله لا خلاف فيه ، فأما ما كان قريبا منه مثل أن يكون بين يديه صرة أو رزمة فهل يحكم بأن يده عليه أم لا ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما : لا يكون يده عليه ، لأن اليد يدان ، يد مشاهدة ويد حكمي ، فيد المشاهدة ما كان متمسكا به ، ويمسك بيده ، ويد الحكمي ما كان في بيته ويتصرف فيه ، وهذا ليس بأحدهما ، والوجه الثاني يكون يده عليه ، لأن العادة جرت بأن يكون ما بين يديه يكون يده عليه ، مثل البنيكة ( 1 ) بين يدي الطواف والميزان وغيرهما فإن يده عليه ، وهذا أقوى . وفي الناس من قال : فلو كان هذا المنبوذ مطروحا على دكة فما يكون على الدكة يكون يده عليه ، فإذا ثبت هذا فإنه لا يخلو أن يوجد في ملك انسان أو في غير ملك فإن وجد في ملك الغير ، فإن ما يكون معه لصاحب الملك كرجل وجد ثوبا في دار رجل فإنه يكون لصاحب الدار . فأما إن وجده في طريق نظرت فإن كان في طريق منشأة ، وكان مما لا يجوز أن يبقى من الجاهلي مثل الحيوان والطعام والثياب ، فكل ما كان حيوانا حكمه حكم الضوال ، ويلحق بالضوال ، وما يكون من الطعام وغيره يكون حكمه حكم اللقطة . وإن وجده في طريق موات وكان من ضرب الجاهلية ، فإن كان على وجه الأرض يكون لقطة ، وإن كان مدفونا في أرض ميتة فلا يخلو من ثلاثة أقسام أحدها أن يكون من ضرب الاسلام ، والثاني ما يكون من ضرب الجاهلية ، والثالث ما لا يعرف هل

--> ( 1 ) البنيكة - تصغير بنك بالضم ثم الفتح - وهو معرب بنه - بالفارسية - وهو مجمع الأثاث ، أو هو معرب بنگه مخفف بنگاه بمعنى پيش خان .